الشيخ الطبرسي
179
تفسير مجمع البيان
غلبوا في بعض الأحوال ( والله معكم ) أي بالنصرة على عدوكم ( ولن يتركم أعمالكم ) أي لن ينقصكم شيئا من ثوابها ، بل يثيبكم عليها ، ويزيدكم من فضله ، عن مجاهد . وقيل : معناه لن يظلمكم ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ( 36 ) إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ( 37 ) ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ( 38 ) . القراءة : في بعض الروايات عن أبي عمرو : ( ويخرج ) بالرفع . والمشهور عنه وعن الجميع : ( ويخرج ) بالجزم . الحجة : وهذا يكون على استئناف الكلام أي : وهو يخرج أضغانكم على كل حال . اللغة : الإحفاء . الإلحاح في السؤال حتى ينتهي إلى مثل الحفاء والمشي بغير حذاء ، يقال : أحفاه بالمسألة يحفيه إحفاء . وقيل : الإحفاء بالمسألة : الإلطاف فيها ، عن أبي مسلم . والبخل هو منع الواجب . وقيل : هو منع النفع الذي هو أولى في العقل ، عن علي بن عيسى . الاعراب : ( إن يسألكموها فيحفكم ) : إنما قدم المخاطب على الغائب ، لأن الابتداء بالأقرب ، مع أنه المفعول الأول ، أولى . وتقول : إن يسألها جماعتكم ، لأنه غائب مع غائب . فالمتصل أولى بأن يلي الفعل من المنفصل . وقال : ( ها أنتم هؤلاء ) كرر التنبيه في الموضعين للتأكيد . وأنتم : مبتدأ ، وهؤلاء : بدل منه . وتدعون : خبر المبتدأ . المعنى : ثم حض الله سبحانه على طلب الآخرة فقال : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) أي سريعة الفناء والإنقضاء . ومن اختار الفاني على الباقي كان جاهلا ومنقوصا . قال الحسن : الذي خلقها هو أعلم بها . ( وإن تؤمنوا ) بالله ورسوله ( وتتقوا ) معاصيه ( يؤتكم أجوركم ) أي جزاء أعمالكم في الآخرة ( ولا يسألكم